البهوتي

397

كشاف القناع

يومين يوم فطر ويوم أضحى متفق عليه . والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه . ( وكذا أيام التشريق ) يحرم صومها . ولا يصح فرضا ولا نفلا . لما روى مسلم عن نبيشة الهذلي مرفوعا : أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ولأحمد : النهي عن صومها من حديث أبي هريرة ، وسعد بإسنادين ضعيفين . ( إلا عن دم متعة وقران ويأتي ) في باب الفدية لقول ابن عمر وعائشة : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري . ( ويجوز صوم الدهر . ولم يكره ) لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم . منهم أبو طلحة . قيل : إنه صام بعد موت النبي ( ص ) أربعين سنة ( إذا لم يترك به حقا ، ولا خاف منه ضررا ، ولم يصم هذه الأيام ) الخمسة يومي العيدين وأيام التشريق . ( فإن صامها فقد فعل محرما ) لما تقدم . ( ومن دخل في تطوع ، غير حج وعمرة استحب له إتمامه ) لأنه تكميل العبادة ، وهو مطلوب . ( ولم يجب ) عليه إتمامه . لقول عائشة : يا رسول الله ، أهدي لنا حيس فقال : أرنيه ، فلقد أصبحت صائما ، فأكل رواه مسلم والخمسة . وزاد النسائي بإسناد جيد : إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها . ولقوله ( ص ) : الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر رواه أحمد وصححه من حديث أم هانئ ، وضعفه البخاري . وغير الصوم من التطوعات كهو ، وكالوضوء . وأما الحج والعمرة فيجبان بالشروع ، ويأتي . لان الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة ، ومشقة شديدة ، وإنفاق مال كثير . ففي إبطالهما تضييع لماله . وإبطال لأعمال الكثيرة . ( لكن يكره قطعه بلا عذر ) لما فيه